الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

نفحات الولاية

اسماً من أحصاها دخل الجنة » حيث يجمع العلماء على أنّ اسم العارف لم تكن واردة ضمن هذه التسعة والتسعين إسماً « 1 » إلّاأن الدراسة الإجمالية تفيد أنّ هذا الوصف قد اطلق كراراً على اللَّه في الروايات الإسلامية ، وبالإضافة إلى نهج البلاغة الذي تعرض هنا لهذا الأمر بصورة وصفية وفي موضع آخر بصورة فعلية ، فقد ورد هذا الوصف كثيراً في الروايات التي نقلها أصول الكافي . « 2 » ويشير هذا الأمر إلى أنّ مفردة المعرفة وان كانت في الأصل تعني المحدودية أو الحاجة إلى التفكر والتدبر ، غير أنّها اتسعت أثر كثرة الاستعمال حتى صارت تطلق على كل نوع من العلم والمعرفة ، وإن لم تكن وليدة الفكر والتدبر . أمّا بشأن الروايات المرتبطة بالتسع وتسعين اسماً للَّه ، فينبغي القول أنّ هذه الرواية لا تقصر الأسماء على تسعة وتسعين أبداً ، بل هي تشير في الحقيقة إلى صفات اللَّه وأسمائه الحسنى ، ولذلك صرّحت بعض الروايات بألف اسم للبارئ سبحانه ، وأخيراً أي دليل أعظم من أن يستفيد الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة من هذا الاسم أو مشتقاته بالنسبة للَّه‌وهو الأعرف والأعلم أكثر من غيره بخصوص أسماء اللَّه وصفاته . 2 - كيفية علم اللَّه بالموجودات قبل ايجادها إنّ أحد أعقد المباحث الفلسفية والعقائدية هو بحث « علم اللَّه بالموجودات قبل ايجادها » . فإننا نعلم بأنّ اللَّه سبحانه عالم بالحوادث التي ستقع ، وهذا ما ورد التأكيد عليه في الآيات القرآنية الشريفة ، وهو ما ورد في العبارة المذكورة ، ومن جانب آخر فان علم اللَّه ليس من قبيل « العلم الحصولي » ؛ أي ليس هنالك من انعكاس للصورة الذهنية للأشياء في ذاته ؛ وذلك لأنّه ليس له من « ذهن » كالمخلوقات ، فعلمه لا يتأتى من خلال انعكاس صور الموجودات ، بل

--> ( 1 ) لقد أورد ابن ميثم هذا الموضوع بصيغة اشكال ثم أجاب عنه بان أسماء اللَّه أكثر من هذا العدد وقد ذكر عدّة شواهد على مدعاه ( شرح نهج البلاغة ، لابن ميثم 1 / 137 ) . جدير بالذكر ان هذا الحديث قد ورد في الدر المنثور عن صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد وسنن الترمذي وسائر المصادر الروائية 3 / 147 ( نفحات القرآن 4 / 46 ) . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 91 ، باب النسبة ، ح 2 وص 113 ، باب حدوث الأسماء ، ح 2 .